السيد محمد الصدر

317

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

ذمام . فأدخلته داري وضيفته ، وقد كان من أمره الذي بلغك . فإن شئت أعطيتك الآن موثقاً تطمئن به ورهينة تكون في يدك حتى أنطلق وأخرجه من داري وأعود إليك قال : لا والله لا تفارقني أبداً حتى تأتيني به . قال : لا آتيك بضيفي تقتله أبداً . فلما كثر الكلام قام مسلم بن عمرو الباهلي وليس في الكوفة شامي ولا بصري غيره . فقال : خلني وإياه حتى أكلمه لما رأى من لجاجه . وأخذ هانياً وخلا ناحية من ابن زياد بحيث يراهما . فقال له : ياهاني أنشدك الله أن لا تقتل نفسك وتدخل البلاء على قومك . إن هذا الرجل ابن عم القوم ، وليسوا بقاتليه ولا بضائريه ، فادفعه إليه فليس عليك بذلك مخزاة ولا منقصة ، إنما تدفعه إلى السلطان . قال : بلى إن عليَّ في ذلك خزياً وعاراً . لا أدفع ضيفي وأنا صحيح ، شديد الساعد ، كثير الأعوان . والله لو كنت واحداً ليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه . فسمع ابن زياد ذلك فقال : أدنوه مني . فأدنوه منه ، فقال : والله لتأتيني به أو لأضربن عنقك . قال : إذن ، والله تكثر البارقة حول دارك ، وهو يرى أن عشيرته سوف تمنعه . فقال : أبالبارقة تخوفني . وقيل : إن هانياً لما رأى ذلك الرجل الذي كان عيناً لعبيد الله علم أنه قد أخبره الخبر ، فقال : أيها الأمير ، قد كان الذي بلغك ، ولم أضيع يدك عندي ، وأنت آمن وأهلك فسر حيث شئت . فأطرق عبيد الله عند ذلك ومهران قائم على رأسه وفي يده معكزة . فقال : واذلاه هذا الحائك يؤمنك في سلطانك . فقال : خذه . وأخذ مهران ظفيرتي هاني ، وأخذ عبيد الله القضيب ولم يزل يضرب أنفه وجبينه وخده حتى كسر أنفه ، فسيل الدماء على ثيابه ونثر لحم خديه وجبينه